ابن عربي
403
الفتوحات المكية ( ط . ج )
بالمناسبة التي بين الآية والآية ، - « يخرون للأذقان سجدا » - يقعون على وجوههم ، مطاطئين أذلاء . - والسجود : التطاطؤ ، أسجد البعير : إذا طاطاه ليركبه . - « ويقولون : سبحان ربنا ! » - أي وعده صدق ، وكلامه حق ، - « إن كان وعد ربنا لمفعولا » - واقعا كما وعد . - و « الوعد » يستعمل في الخير والشر ، و « الوعيد » في الشر خاصة . فالوعد في الخير ، من الله ، لا بد منه ، والوعيد قد يعفو ويتجاوز : فإنه من صفة الكريم عند العرب ، ومما تمدح به الأعراب ساداتها وكبراءها . يقول شاعرهم : وإني إذا أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادى ومنجز موعدي ( سجود التجلي ) ( 548 ) « ويخرون للأذقان يبكون » - على ما فرط منهم مما لا يستدركونه ، ولو عفى عنه . فالكتابة على المحو ما تقوم في الصفا ، كالكتابة على غير المحو ! - « ويزيدهم خشوعا » - أي ذلة . والخشوع لا يكون أبدا من الخاشع إلا عن تجل ولا بد ، إما على الظاهر ، وإما على الباطن ، أو عليهما معا . فهذه السجدة سجدة زيادة في الخشوع . والخشوع - كما قلنا - لا يكون إلا عن تجل إلهي . فزيادة الخشوع ، دليل على زيادة التجلي . فهذا يسمى « سجود التجلي » . - فافهم !